نبض سوريا - متابعة
شهدت الأسواق المالية التركية واحدة من أسوأ أيامها بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في خطوة اعتُبرت ضربة قوية للمشهد السياسي والاقتصادي في البلاد. أدى هذا الحدث إلى موجة بيع واسعة للأصول التركية، ما تسبب في هبوط قياسي لليرة التركية ووقف التداول في البورصة لفترة مؤقتة، وسط مخاوف من تصعيد سياسي قد يضع تركيا على حافة أزمة مالية جديدة.
انهيار مفاجئ في الأسواق
مع بدء جلسة التداول، هبط مؤشر بورصة إسطنبول 100 بنسبة 6.9%، ما استدعى تفعيل آلية وقف التداول التلقائي، في حين استأنف التعاملات لاحقًا بخسائر بلغت 4.6%. تراجعت السندات السيادية التركية لأجل 10 سنوات، وقفزت عوائدها إلى 29.94%، وهو أعلى مستوى لها هذا العام.
أما الليرة التركية، فقد سجلت انخفاضًا بأكثر من 5% مقابل الدولار الأميركي، لتصبح الأسوأ أداءً عالميًا بين مختلف فئات الأصول، ما يعكس حالة الذعر في الأسواق المالية.
السياسة تعصف بالاقتصاد
جاءت هذه الخسائر عقب اعتقال إمام أوغلو، الرجل الذي يُنظر إليه باعتباره المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب أردوغان في الانتخابات المقبلة. واعتُبر اعتقاله، إلى جانب قرار السلطات إلغاء شهادته الجامعية، محاولة لإقصائه من السباق الرئاسي، ما أثار قلق المستثمرين حول مستقبل الديمقراطية في تركيا وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي.
يقول بيوتر ماتيس، كبير محللي الأسواق في In Touch Capital Markets:
"ما يحدث الآن يعيد إلى الأذهان محاولات أردوغان لتعزيز قبضته على السلطة، ومن المحتمل أن يؤدي إلى انتخابات مبكرة، وهو أمر سيزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق."
هروب المستثمرين من الليرة
انعكست هذه الأزمة على أسواق العقود الآجلة، حيث قفزت تكلفة اقتراض الليرة التركية خارج البلاد إلى 48%، ما دفع المستثمرين إلى التخلي عن مراكزهم. ويشير هذا الارتفاع الحاد إلى محاولات مكثفة من المستثمرين للهروب من المخاطر المرتبطة بالعملة التركية، وسط تصاعد الشكوك بشأن مستقبل الاقتصاد.
*هل يفقد المستثمرون الثقة؟*
كان المستثمرون الدوليون قد بدأوا في العودة إلى السوق التركية خلال الأشهر الماضية، مستفيدين من تراجع التضخم وخفض الفائدة، إضافة إلى جهود تحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. إلا أن التطورات السياسية الأخيرة قد تعيد تركيا إلى مربع عدم الاستقرار، مما يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في رهاناتهم على الأصول التركية.