وخريطة أمريكية تكشف تفاصيل التوزيع العسكري
اتفاقيات دمشق تعجز عن توحيد الجغرافيا السورية

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -متابعة 

ما تزال الاتفاقيات والتفاهمات التي أبرمتها الحكومة السورية في دمشق مع فصائل مسلحة محلية عاجزة عن تحقيق هدفها المعلن بفرض سيطرة الدولة على كامل الأراضي السورية، وفقًا لخريطة النفوذ الأخيرة الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، والتي تُظهر استمرار انقسام السيطرة بين أطراف محلية ودولية، رغم المحاولات الدبلوماسية والعسكرية المتكررة.  


وتُبرز الخريطة استمرار سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) على مساحات واسعة من شمال وشرق البلاد، وذلك على الرغم من الاتفاق الموقع مع دمشق والذي نص على اندماجها في مؤسسات الدولة. كما تظل مناطق ذات أغلبية درزية، تشمل محافظة السويداء ومناطق مجاورة، خارج السيطرة الأمنية للحكومة، حيث تمنع الفصائل المحلية دخول قوات الجيش السوري إليها.  


في الجنوب، تُظهر الخريطة استمرار سيطرة فصائل مسلحة على أجزاء من محافظة درعا، بينما تحتفظ القواعد العسكرية الأمريكية والروسية بوجود مكثف في مناطق أخرى. كما لا تزال جماعات تنظيم داعش تُشكل تهديدًا في البادية السورية، حيث تعجز قوات الجيش عن مد نفوذها إلى تلك المناطق النائية.  


من جهة أخرى، تُسلط الخريطة الضوء على التمدد الإسرائيلي في الأراضي السورية، خصوصًا في هضبة الجولان ومحيط محافظة القنيطرة وريف درعا، والتي تحتلها إسرائيل منذ سنوات، وسط غياب أي مؤشرات على إمكانية استعادتها في المدى المنظور.  


يأتي هذا التوزيع العسكري المُتشرذم رغم التطورات التي شهدتها الخريطة السياسية والأمنية بعد سقوط النظام السابق، حيث كانت فصائل "تحرير الشام" وحلفاؤها قد سيطرت على النسبة الأكبر من الأراضي السورية، بينما تراجعت سيطرة "قسد" تدريجيًّا في بعض المناطق، مثل الرقة وعين العرب، مع تصاعد العمليات العسكرية لفصائل مُعارضة.  


وتُشير التقديرات إلى أن التحركات العسكرية الحالية قد تعيد رسم خريطة النفوذ من جديد، خاصة مع تصاعد الاشتباكات في محاور حدودية حيوية، لكن الوضع يبقى مرهونًا بتوازنات إقليمية ودولية معقدة، تبدو دمشق عاجزة عن تجاوزها لتحقيق وحدة أراضيها.