صحيفة نيويورك تايمز: سوريا تحاول النهوض والسيف على رقبتها

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -  متابعة

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية،للكاتبة ناتاشا هول مقالا تتحدث من خلاله إنه بعد أربعة أشهر من النشوة بالنسبة للبعض "التي صاحبت الإطاحة المفاجئة للنظام"، تتضح هشاشة الواقع الجديد للبلاد.


وتصف الكاتبة حال سوريا "بأنها غارقة في الأسلحة والصدمات، فهي تعاني وبشكل كبير من انفلات ضخم للسلاح في البلاد، نتيجة عنه ارتكاب الجرائم.


 وتكاد سوريا تفتقر بشكل شبه كامل إلى المال فبعد إسقاط النظام عانى الاقتصاد السوري من حالة انهيار، ويعيش ٩٠ في المئة من سكانها تحت خط الفقر. ولا تستطيع الدولة توفير سوى ساعتين إمدادات من الكهرباء يومياً، كما أن نصف البنية التحتية إما مدمرة أو معطلة بفعل توقيف مفاصل البلاد.


ويشير المقال إلى تقرير حديث للأمم المتحدة يرى أنه، بمعدلات النمو الحالية، لن تستعيد سوريا ناتجها المحلي الإجمالي الذي كانت عليه قبل الصراع إلا بحلول عام 2080.


تستعرض الكاتبة أيضاً المخاطر التي تواجه سوريا في ظل هذه البيئة المحمومة، فقد يعاود تنظيم الدولة الإسلامية الظهور،  إلى جانب إسرائيل "التي أعلنت بشكل واضح عدم ثقتها بهيئة تحرير الشام، الجماعة المتمردة المصنفة إرهابية، وشنت مئات الهجمات وغزت واحتلت مناطق واسعة من جنوب سوريا


ومع ذلك، ترى الكاتبة أنه لا شيء من هذه المخاطر حتمي الحدوث.



وترى الكاتبة أن الاستيلاء بهذه الطريقة على منصب الرئاسة  وعدم  بناء حكومة فعّالة تواكب تطلعات السوريين وجيش منضبط في ظل الفصائل المنتاحرة ، أشبه بمحاولة النهوض والسيف على رقبتك".


تشير الكاتبة إلى أن الولايات المتحدة كانت أكبر مزوّد للمساعدات الخارجية لسوريا، وساهمت بأكثر من 18 مليار دولار منذ عام 2011، ولكن أُلغيت هذه المساعدات في إطار تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، كما تقوم عدة دول أوروبية الآن بخفض ميزانياتها للمساعدات الخارجية، لتمويل زيادة الإنفاق العسكري، وفق ناتاشا هول.


وترى الكاتبة أن التخفيف الجزئي للعقوبات الأمريكية على سوريا، الذي قررته إدارة جو بايدن وحافظت عليه إدارة ترامب، غير كافٍ.


"ينبغي على الولايات المتحدة رفع عقوباتها الشاملة على القطاعين المالي والاقتصادي السوري، وتشجيع الاستثمار، 


وتضيف أن هناك دولاً وشركات خليجية وأوروبية يمكنها تقديم الدعم، لكنها تخشى مخالفة العقوبات الأمريكية أو أن تُعاقِب الولايات المتحدة وقوىً أخرى من يحاول المساعدة أو الاستثمار.


وترى الكاتبة أن "هناك مخاوف مشروعة بشأن أحمد الشرع، الرئيس المؤقت، لا سيما ماضيه الجهادي في قيادة جماعة متمردة متحالفة مع تنظيم القاعدة"، ولا سيما بعد المحازر التي تم ارتكابها في الساحل السوري والتي رأت أنه من الصعب الوثوق فيه ورفع العقوبات عنه.

الأمر الذي يمنع الجميع من التعامل معها،و التعاون مع حكومتها في خطوات ملموسة توجه البلاد نحو التعافي والأمن وبناء مجتمع يخدم شعبها، لا حكامها.


وترى الكاتبة أن واشنطن يمكنها أيضاً كبح جماح حلفائها، الذين يعملون على تقسيم سوريا وإضعافها بدرجة أكبر، مضيفة أنه "حتى لو أصرت إسرائيل على أن تقسيم سوريا أفضل لأمنها القومي، فإنه ذلك لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة".


واختتمت: "في الوقت الحالي، وفي هذه اللحظة الدقيقة من التنافس الجيوسياسي، لا تزال سوريا فرصة للولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في قلب الشرق الأوسط".