من ساحة حرب إلى ممر نفطي..
الغرب يعيد تدوير الأزمة السورية لخدمة مصالحه

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة  

في وقت تتسارع فيه التحولات في المقاربة الغربية تجاه الملف السوري، تكشف تقارير حديثة صادرة عن Reuters عن توجه متزايد لإعادة إدماج سوريا ضمن منظومة المصالح الاقتصادية، عبر بوابة الطاقة والتجارة، في تحول لافت من خطاب العزلة السياسية إلى مقاربة براغماتية تقوم على توظيف الجغرافيا السورية كممر استراتيجي.


وبحسب هذه التقارير، يدرس الاتحاد الأوروبي إعادة تفعيل اتفاق التعاون مع دمشق، في خطوة تهدف إلى توسيع التبادل التجاري وفتح قنوات اقتصادية جديدة، بالتوازي مع تحركات إقليمية تعزز استخدام الأراضي السورية كممر لنقل النفط والسلع، في مؤشر يعكس تصاعد الرهان على موقع سوريا الجغرافي ضمن معادلات الطاقة في المنطقة.


هذا التحول في الخطاب الغربي، رغم ما يحمله من دلالات سياسية واقتصادية، لا يقابله أي تحسن ملموس في الواقع الداخلي، حيث تستمر الأزمة المعيشية بالاتساع في ظل انهيار الخدمات وارتفاع غير مسبوق في كلفة الحياة اليومية.


في المقابل، تبدو الحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع أكثر انخراطاً في مسار إعادة التموضع الخارجي والانفتاح على الاتفاقيات والمبادرات الإقليمية، في محاولة لتثبيت حضورها السياسي وإعادة إدماج البلاد في المحيط الدولي، بينما تتراجع الأولويات الداخلية بشكل واضح أمام هذا الحراك الدبلوماسي.


هذا التوجه يثير انتقادات متزايدة، إذ يرى مراقبون أن التركيز على الملفات الخارجية يتم في وقت تعيش فيه البلاد واحدة من أشد أزماتها الاقتصادية والمعيشية، مع استمرار تدهور القدرة الشرائية، وتفاقم أزمة الكهرباء التي باتت تُباع بأسعار تفوق قدرة معظم المواطنين، مقابل ساعات تغذية محدودة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية.


كما ينعكس ارتفاع أسعار الوقود والنقل بشكل مباشر على أسعار المواد الأساسية، ما جعل حتى الخبز، الذي كان يُعد من الثوابت المعيشية، عرضة لضغوط سعرية متصاعدة في ظل غياب حلول اقتصادية فعالة.


وفي الوقت الذي تُطرح فيه سوريا في الخطاب الغربي كمسار محتمل لمشاريع الطاقة والمصالح الإقليمية، يبقى الواقع الداخلي محكوماً بتدهور مستمر في الخدمات والبنية التحتية، وسط شعور متزايد بأن الانفتاح الخارجي لا يوازيه أي معالجة جدية للأزمات اليومية التي تثقل كاهل المواطنين.


وبينما يُعاد تسويق سوريا كممر استراتيجي في حسابات الطاقة الدولية، تبدو الحكومة الانتقالية منشغلة بتثبيت حضورها الخارجي أكثر من انكفائها على أزمات الداخل، ما يعمّق الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع المعيشي على الأرض.