بعد ضبط عملية غش لمتقدم من زملائهم..
مسلحو "وزارة الدفاع" يقتحمون مركزا امتحانيا في جبلة

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -  متابعة 

كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن تفاصيل حادثة خطيرة شهدتها مدينة جبلة، تمثلت في قيام عناصر مسلحة ينتمون إلى فصيل عسكري مرتبط بوزارة الدفاع باقتحام مركز امتحاني، وذلك على خلفية ضبط لجنة المراقبة لواقعة غش وتزوير تتعلق بأحد المتقدمين لخوض الامتحان داخل القاعة.


ووفقاً للمعلومات، فإن المتقدم للامتحان، وبمجرد أن تم تسجيل المخالفة بحقه وتوثيقها من قبل الكوادر المشرفة على سير العملية الامتحانية، بادر فوراً إلى الاتصال بعدد من زملائه الذين يحملون السلاح، والذين هرعوا على وجه السرعة إلى موقع المركز الامتحاني، وقاموا فور وصولهم بتطويقه بشكل كامل من الخارج، في مشهد أحدث حالة من الذعر والارتباك بين الطلاب والمراقبين على حد سواء.


ولم يقتصر الأمر على عملية التطويق، بل دخل قسم من هؤلاء العناصر المسلحة إلى داخل القاعة الامتحانية وهم يحملون أسلحة فردية كانت بحوزتهم، إضافة إلى امتلاكهم أجهزة اتصال لاسلكية تبادلوا عبرها الحديث والتنسيق فيما بينهم.


وأضافت المصادر انه وبمجرد دخولهم، توجهوا مباشرة إلى التقرير الذي كان قد تم تحريره لتوثيق واقعة الغش بشكل رسمي، وعمدوا إلى تمزيقه وإتلافه، متجاهلين تماماً الإجراءات القانونية والتنظيمية المتبعة في مثل هذه الحالات.


 وفي مشهد آخر يعكس حجم التحدي والاستهتار بالسلطة الامتحانية، وجه العناصر المسلحة مجموعة من الإهانات والشتائم، بالإضافة إلى تهديدات مباشرة وواضحة طالت المراقبة المسؤولة عن القاعة، وامتدت لتشمل عدداً آخر من الكوادر الامتحانية العاملين في المركز، مما أدى إلى شل حركة العمل الرقابي وإحلال حالة من الخوف والترهيب في أوساط الهيئة التعليمية.


وأوضح المرصد أن العناصر المسلحة لم تغادر المكان عقب تمزيق التقرير وتوجيه التهديدات، بل واصلوا تواجدهم داخل القاعة الامتحانية واستمروا فيها حتى اللحظة التي انتهى فيها زميلهم المتهم بالغش من تقديم إجاباته كاملة، وذلك في تحدٍ صارخ لكل القوانين والأعراف المنظمة للعملية التعليمية. 


هذا، وقد تداولت المعلومات المؤكدة أن هؤلاء العناصر لم يقتصروا على مجرد توفير الحماية والحراسة لزميلهم، بل تجاوزوا ذلك إلى تقديم المساعدة الفعلية له، حيث كانوا يقومون بتأمين الإجابات الخاصة بالأسئلة المطروحة وإيصالها إليه بشكل مباشر عبر أجهزة الاتصال اللاسلكية التي كانت بحوزتهم، وذلك على مرأى من الجميع وفي مشهد يعكس تدخل الفصائل المسلحة بشكل سافر في الشؤون المدنية والتعليمية.


وراي خبراء تربيون ان هذه الحادثة تمثل سابقة خطيرة في تاريخ العملية التعليمية السورية، إذ تكشف عن تدخل فصائل مسلحة بشكل سافر في الشؤون المدنية والأكاديمية، متجاوزة كل الأطر القانونية والتنظيمية التي تضمن نزاهة سير الامتحانات وتكافؤ الفرص بين الطلاب. 


وأضافوا أن اقتحام مركز امتحاني بالأسلحة الفردية، وإتلاف محاضر الضبط الرسمية، وتوجيه التهديدات للكوادر التعليمية، لا يشكل فقط انتهاكاً صارخاً لحرمة المؤسسات التربوية، بل يعكس أيضاً تآكلاً مقلقاً لهيبة الدولة وسيادة القوانين. 


ويطرح هذا المشهد أسئلة جوهرية حول مدى قدرة الجهات المعنية على فرض سيادة القانون وملاحقة المعتدين، وحماية الكوادر الامتحانية التي تؤدي واجبها في ظل بيئة من الترهيب والخوف. 


فما لم تتخذ الجهات المختصة إجراءات رادعة بحق هؤلاء المسلحين ومحاسبتهم، فإن ذلك سيفتح الباب أمام تكرار مثل هذه الاعتداءات، ويقوض أي جهد يُبذل للحفاظ على المصداقية الأكاديمية والعدالة التعليمية في البلاد.