نبض سوريا - متابعة
كشف المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، عبر مركز توثيق الانتهاكات (VDC)، في تقرير حقوقي بعنوان "المقبرة الجماعية – جورة الأحم: أبحث عن ولدي وأخشى أن أجده"، عن وجود مقبرة جماعية في منطقة جورة الأحم التابعة لناحية معرة مصرين شمال محافظة إدلب، قال إنها تضم رفات أكثر من 150 ضحية قضوا نتيجة انتهاكات جسيمة ارتكبت خلال سنوات النزاع في سوريا.
وأوضح التقرير أن الموقع، المعروف أيضاً باسم "مقلع الهباط" أو "حفرة الموت"، تحول منذ أواخر عام 2011 من مقلع حجري مهجور إلى مكان للإعدامات الميدانية والتخلص من الجثث، في ظل تعاقب السيطرة على المنطقة من قبل فصائل مسلحة متعددة. واستند التقرير إلى تحقيق ميداني وشهادات شهود وصور ووثائق وتحليل قانوني، خلص إلى أن المقبرة تمثل نموذجاً لانتهاكات شملت الإعدام خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب.
وبحسب التقرير، تشير المعلومات الموثقة إلى أن الموقع استُخدم خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2015 لإلقاء جثامين ما يقارب 110 من عناصر القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها، فيما شهدت السنوات اللاحقة إعدامات طالت أشخاصاً اتُّهموا بالتعاون مع الحكومة أو مع التحالف الدولي، إضافة إلى أسرى من القوات الحكومية وتنظيم داعش، وآخرين أُعدموا وفق أحكام شرعية، ليرتفع عدد الضحايا الموثقين إلى أكثر من 150 شخصاً.
وأشار التقرير إلى أن شهادات ووثائق جمعها فريق التوثيق تتهم فصائل مسلحة متعددة باستخدام الموقع خلال مراحل مختلفة من النزاع، من بينها فصائل من الجيش السوري الحر، وجبهة النصرة، وهيئة تحرير الشام، وأحرار الشام، وجيش الفتح، مع تأكيده أن تحديد المسؤولية القانونية النهائية يتطلب تحقيقات جنائية مستقلة، وأن التقرير لا ينسب جميع الجرائم إلى جهة واحدة.
وأكد المركز أن المقبرة الجماعية تمثل دليلاً جنائياً مهماً ينبغي الحفاظ عليه، داعياً إلى وقف أي أعمال قد تؤدي إلى طمس الأدلة، وإجراء عمليات توثيق واستخراج للرفات بإشراف فرق متخصصة في الطب الشرعي، تمهيداً لتحديد هويات الضحايا وكشف مصير المفقودين.
وشدد التقرير على أن معرفة الحقيقة حق أصيل للضحايا وذويهم ولجميع السوريين، وأن كشف مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات يشكلان ركناً أساسياً لتحقيق العدالة الانتقالية ومكافحة الإفلات من العقاب وحفظ الذاكرة الوطنية.
وفي توصياته، دعا التقرير المجتمع الدولي إلى إنشاء آلية مستقلة لتنسيق الجهود الخاصة بالمفقودين والمقابر الجماعية، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية للحمض النووي، ودعم عمليات التوثيق والتحقيق، كما طالب الحكومة الانتقالية بحماية موقع جورة الأحم باعتباره مسرح جريمة، ومنع العبث بمحتوياته، والسماح لخبراء الطب الشرعي بالوصول إليه، إضافة إلى إنهاء الإعدامات الميدانية، وإطلاق سراح المحتجزين تعسفياً، وإغلاق مراكز الاحتجاز غير القانونية، وضمان خضوع جميع إجراءات التوقيف والاحتجاز لإشراف القضاء.