من يراقب السياسة الخارجية؟ اعتراض برلماني واسع على إسقاط لجنة الشؤون الخارجية

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة

شهدت الجلسة العامة لمجلس الشعب السوري رفضاً من غالبية الأعضاء لمسودة النظام الداخلي الجديدة، في خطوة عُدّت من أبرز حالات الاعتراض البرلماني منذ تشكيل المجلس، وذلك احتجاجاً على حذف لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين من قائمة اللجان الدائمة.


ورغم أن التعديل المقترح رفع عدد اللجان الدائمة من 18 إلى 24 لجنة، فإن استبعاد لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين استحوذ على معظم النقاشات، باعتبارها إحدى اللجان الأساسية المعنية بمتابعة السياسة الخارجية والعلاقات البرلمانية مع الدول والمنظمات الدولية.


ويرى الصحفي حازم داكل أن حذف اللجنة لا يمكن اعتباره مجرد تعديل تنظيمي، بل يعكس تحولاً في طبيعة الدور الذي سيؤديه مجلس الشعب في الملفات الخارجية، إذ سيحدّ من قدرة المجلس على ممارسة الدبلوماسية البرلمانية، ومناقشة أداء وزارة الخارجية، ومتابعة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، إضافة إلى القضايا المرتبطة بالسوريين في الخارج.


وأشار إلى أن غياب تفسير رسمي لأسباب إلغاء اللجنة فتح الباب أمام جملة من التساؤلات، من بينها ما إذا كان الهدف تقليص الرقابة البرلمانية على السياسة الخارجية، أو إبقاء هذا الملف محصوراً ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية خلال المرحلة الانتقالية، مع التأكيد أن هذه التفسيرات تبقى في إطار التحليل السياسي ولا تستند إلى إعلان رسمي.


ولإبراز أهمية لجان الشؤون الخارجية في الأنظمة البرلمانية، استعرض حازم نموذج البرلمان السويدي، حيث تُعد لجنة الشؤون الخارجية إحدى الركائز الأساسية للعمل التشريعي، وتتولى مراجعة الاتفاقيات الدولية ومناقشة توجهات السياسة الخارجية، بما يعكس مبدأ التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.


واعتبر أن المقارنة تُظهر اختلافاً واضحاً في طبيعة الدور البرلماني، إذ تُمنح اللجنة في السويد صلاحيات رقابية وتشريعية واسعة، بينما قد يؤدي غياب لجنة مماثلة في سوريا إلى تقليص الدور الرقابي للمجلس في أحد أكثر الملفات حساسية.


وفي السياق ذاته، علّق الكاتب شعبان عبود على التعديل، معتبراً أن الفرق بين لجنة الشؤون الخارجية ولجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية ليس مجرد اختلاف في التسمية، بل اختلاف جوهري في الاختصاصات. 


وأوضح أن لجنة الشؤون الخارجية تُعنى بمناقشة السياسة الخارجية والاتفاقيات الدولية ومراقبة أداء وزارة الخارجية، في حين تقتصر مهام لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية على الجوانب الإدارية والتنفيذية المتعلقة بالسفارات والقنصليات والخدمات المقدمة للمواطنين في الخارج.


وأضاف أن استبدال اللجنة الأولى بالثانية، إذا كان هذا هو المقصود من التعديل، قد يؤدي إلى حصر مناقشة السياسة الخارجية وصناعة القرار الخارجي ضمن السلطة التنفيذية، وتقليص الدور الرقابي لممثلي الشعب في هذا المجال.


ويأتي هذا الجدل في وقت يترقب فيه الشارع السوري ما إذا كانت رئاسة المجلس ستستجيب لاعتراضات الأعضاء وتعيد النظر في مسودة النظام الداخلي، أم أن التعديلات ستُعتمد بصيغتها الحالية، بما قد يفتح نقاشاً أوسع حول حدود صلاحيات السلطة التشريعية ودورها في رسم ومراقبة السياسة الخارجية.