نبض سوريا - متابعة
شهدت الساحة العراقية تطورات دبلوماسية وأمنية متلاحقة، اليوم، عقب ضربات جوية مشتركة نفذتها القوات الأمريكية والسعودية فجراً ضد مواقع تابعة للحشد الشعبي داخل الأراضي العراقية، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وفي رد فعل سريع، أفاد مصدر حكومي لوكالة "شفق نيوز" بأن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قرر تعليق زيارته الرسمية إلى العاصمة السعودية، والتي كانت مقررة غدا الخميس، كرد فعل مباشر على الغارات الجوية التي استهدفت د مواقع للحشد الشعبي.
وأكدت ثلاثة مصادر لوكالة "رويترز" أن الزيدي ألغى اجتماعاً كان مزمعاً عقده مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة، على خلفية الاعتداءات التي وصفتها بغداد بأنها خرق للسيادة.
وجاء هذا القرار بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع السعودية، مساء أمس الثلاثاء، تدمير طائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية في المملكة، زاعمة أن تلك المسيّرات انطلقت من داخل الأراضي العراقية في وقت دعا فيه العراق لتشكيل فريق تحقيق لتأكد من تلك المزاعم لكن الرد الامريكي السعودي كان الأسبق والاسرع .
وفي التطور الميداني ، شنت مقاتلات حربية أميركية - سعودية مشتركة، فجر اليوم الأربعاء، غارات جوية استهدفت مواقع تابعة للحشد الشعبي، ما أوقع 20 شهيداً و32 جريحاً في حصيلة غير نهائية، وفق بيان رسمي لهيئة الحشد.
على الصعيد القانوني، أكد عدد من الخبراء السياسيين والحقوقيين أنه حتى لو ثبت بالأدلة أن الهجمات على المنشآت النفطية السعودية جاءت من الأراضي العراقية، ومن جهات وصفتها الرياض بـ"المليشيات المرتبطة بإيران"، فإن ذلك لا يمنح السعودية حق خرق أجواء العراق أو الاعتداء على مؤسساته الرسمية.
وأوضحوا، استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، أن استخدام القوة العسكرية داخل أراضي العراق لا يجوز إلا في حالات محددة، كموافقة بغداد أو ممارسة حق الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من الميثاق، شريطة توافر شروطه القانونية.
أما الأصل، وفق المادة (2/4)، فهو حظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي، وبما أن الرياض تصف الجهات المهاجمة بأنها "مليشيات تابعة لإيران" وليست مرتبطة بالدولة العراقية، فإن استهداف مقرات الحشد الشعبي يُعد، بحسب الخبراء، خرقاً للقوانين والأعراف الدولية، ما يمنح العراق حق التقدم بشكوى إلى مجلس الأمن ورفع القضية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع إمكانية الرد العسكري المتناسب بعد إطلاع المجلس على طبيعة الرد.
في غضون ذلك، أدانت "حركة النجباء" القصف المشترك، ملوحةً بالرد العسكري، وقالت في بيان إن دماء الشهداء "لن تذهب هباءً"، وإن "الأقنعة قد سقطت تحت وطأة الحديد والنار".
ودعت الحركة إلى الإسراع بطرد المحتل، معتبرة أن بقاء القواعد الأميركية على الأراضي العراقية يشكل خطراً داهماً، وطالبت الحكومة بالخروج عن صمتها وعدم الاكتفاء ببيانات الاستنكار، مع التأكيد على ضرورة تأمين منظومات دفاع جوي متطورة ومحاسبة المتروكين السماء مكشوفة، متوعدةً الرياض وواشنطن بدفع "ثمن باهظ" من مصالحهما وأمنهما.