نبض سوريا - متابعة
تشهد سوريا كالعادة من كل عام إفراجا كهربائيا نتيجة اعتدال الطقس في الربيع مما يخفف الحمولة والاستخدامات المنزلية ناهيك عن توقف آلاف المعامل عن العمل على خلفية سياسة حكومة الشرع بإقصاء أصحاب المعامل والشركات التي كانت تنهض قليلا بالقطاعات السورية.
تشير بيانات محطات التوليد العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة التي مقرّها واشنطن أن قطاع الكهرباء في سوريا يعدّ من أكثر القطاعات تضررًا خلال السنوات الماضية وسط تقارير تؤكد أن حكام اليوم أحمد الشرع وعصابته هم من أدخلوا القطاع في دوامة الدمار، حيث تجاوزت الخسائر المالية المليار دولار، فيما وصل العجز في الطاقة الكهربائية إلى ثمانين بالمائة من الاحتياج الفعلي، نتيجة تدمير البنية التحتية خلال سنوات الصراع التي تجاوزت أربعة عشر عامًا.
وفقًا لمراقبة منصات دولية متخصصة في قطاع الطاقة، فإن القدرة الإنتاجية الحالية للكهرباء في سوريا لا تتجاوز ألفًا وثلاثمئة ميغاواط، بينما يحتاج البلاد إلى ستة آلاف وخمسمئة ميغاواط لتلبية الطلب الأساسي، وهو ما يُظهر فجوة هائلة تسببت في انهيار الخدمة، خصوصًا مع تدمير محطات توليد رئيسية مثل محطة حلب الحرارية التي خرجت عن الخدمة بعد تعرضها للقصف، ومحطة زيزون في إدلب التي دُمرت بالكامل، ومحطة التيم في دير الزور التي توقفت عن العمل، إضافة إلى أضرار جسيمة طالت محطتي محردة والزارة في حماة.
ويرجع الخبراء أن ما تشهده سوريا اليوم من انهيار كهربائي مُريع هو ثمرة مرّة لسياسة التدمير الممنهج التي انتهجها "أبو محمد الجولاني" وحلفاؤه الأتراك ضد البنى التحتية خلال سنوات الصراع.
فما دمّر بالأمس تحت ذريعة "تحرير الأرض" تحوّل اليوم إلى واقعٍ مُعطّل لا قدرة للفاعلين على إصلاحه، بعد أن حوّلوا محطات التوليد إلى ركام، وشبكات الكهرباء إلى أسلاكٍ عاجزة.
الغريب أن من أشعل النار في كل شيء بغطاءٍ تركي، يعجز اليوم عن إطفاء آثارها، فالعجز الكهربائي الذي تجاوز ثمانين بالمائة، والخسائر التي بلغت المليارات، لم تعد مجرد أرقام، بل شهادة إدانة ضد نهج حوّل سوريا إلى ظلام دامس، يئن تحته المدنيون، بينما تكتفي "عصابات السلطة" بإلقاء التهم وتبرئة الذات. هكذا يصنع الوكلاء الفوضى، ثم يتركون الشعوب تدفع الثمن.